عبد الكريم الخطيب
981
التفسير القرآنى للقرآن
وسيجزى المؤمنين على حسب إيمانهم ، وعلى حسب ما عملوا بمقتضى هذا الإيمان . قوله تعالى : « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . هو جواب لسؤال يتردد على الخاطر ممن سمع قوله تعالى : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » - وهو : ما وراء هذا العلم الذي يعلمه اللّه من أعمالنا ؟ فكان الجواب : ستعلمون ما وراء هذا العلم يوم تردّون إلى اللّه ، يوم يجمعكم ليوم الجمع ، وهو يوم القيامة ، حيث يجزى المحسنون الجزاء الحسن ، ويلقى المسيئون ما يسوءهم وما يخزيهم من عذاب وهوان . . وسمّى يوم القيامة يوم الجمع ، لأن الناس جميعا يحضرونه ، ويحشرون إليه من قبورهم ، لا يغيب عنه أحد منهم . وسمّى يوم القيامة كذلك يوم التغابن ، لأنه اليوم الذي يرى الناس فيه أنهم غبنوا من جهة أنفسهم ، وأن غبنا أصابهم في حياتهم الدنيا ، فلم يأخذوا حقهم كاملا فيها ، ولم يستوفوا المطلوب منهم للحياة الآخرة . . فالغبن ، هو الظلم الذي يجئ من وراء عدوان على حق . . ومنه الغبن الذي يقع في البيع ، بين البائع والمشترى ، حيث يخرج الشيء المبيع عن الحدود المثلية له ، زيادة أو نقصا ، فإذا زاد الثمن زيادة فاحشة ، كان الغبن واقعا على المشترى ، وإذا نقص الثمن نقصانا فاحشا ، كان الغبن واقعا على البائع . . ومنه الغبن في الرأي ، حيث يجئ الرأي في الأمر بعيدا عن مرمى الإصابة لموقع الحق فيه ، فيقال : فلان غبين الرأي ، أي فاسده . .